الحاج سعيد أبو معاش
40
حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية
قالت : ذلك واللَّه عَلَم الأعلام وباب الأحكام وقسيم الجنة والنار ربّانّي الأمة ورياسيّ الأئمة أخو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه وخليفته على أُمّته ذاك مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . فقلت لها : يا جارية بِمَ يَستَحِقّ عليّ عليه السلام منكِ هذه الصفة ؟ قالت : كان أبي واللَّه مَولاه فقُتِلَ بين يديه يوم صفّين ، ولقد دخل يوماً على أُمّي وهي في خبائها ، وقد ركبني وأخاً لي من الجدري ما ذهب به أبصارَنا ، فلمّا رآنا تأوّه وأنشأَ يقول : ما إنْ تَأوَّهتُ من شَيء رُزيتُ به * كما تَأوَّهتُ للأيتامِ في الصِغَرِ قد مات والدُهُم مَن كان يَكفِلهُم * في النائبات وفي الأسفار والحَضَرِ ثمّ أدنانا إليه ، ثمّ أمرَّ يده المباركة على عيني وعين أخي ، ثمّ دَعا بدعوات ، ثمّ شال يده ، فها أنا بابي أنت واللَّه أنظرُ إلى الجمل على فراسخ ، كلّ ذلك ببركته صلوات اللَّه عليه . قال : فَحَللَت خريطتي فدفَعتُ إليها دينارين بقية نفقة كانت معي ، فتبسّمت في وجهي وقالت : مَه خلفنا أكرم سلف على خير خَلَف ، فنحن اليوم في كفالة أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام ، ثمّ قالت : أتُحبّ عليّاً ؟ قلتُ : أجَل . قالت : أبشِر فقد استمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، ثمّ ولَّت وهي تقول : ما بث حبُّ عليّ في ضمير فتىً * إلّا له شهدت من ربّه النعمُ ولا له قدمٌ زلّ الزمانُ بها * إلّا له ثبتت من بعدها قدَمُ ما سرَّني إنّني من غير شيعته * وإنّ لي ما حواه العُرب والعَجِمُ